ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

60

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الفاسد وأنبت اللحم الصالح ، انتهى كلامه ، وقد ذكر الحكماء : أن السمن كلما أزمن وطال مكثه كان أحر وازداد حرارة ، واللّه أعلم . قال المقري : قال بقراط الحكيم : الثوم شفاء الناس من السموم وهو حار يابس حريف ، إذا أكل مع العسل على الريق قطع البلغم والرطوبات الفاسدة من الجوف وقوى المعدة وقتل الدود المتولد من العفونة ، وأذهب البواسير وطيب النكهة وحلل الريح المنعقدة ، ولم يضر صاحبه السم ذلك النهار ، وإذا سحق مع الملح وضمد به البواسير الرطبة حلها وقطعها ، وإذا ضمد به نهش الأفاعي والحيات وعض الكلب والوحش وكل شيء له سم يسري في البدن قطعه وسكن وجعه وكان سببا للعافية ، انتهى . قلت : وقوله : حريف : الحريف هو الذي يحرق الفم كما قاله العلماء ، وقوله : طيب النكهة هو ريح الفم كما قاله في الديوان ، وأما قوله : ضمد به البواسير فهو بضاد معجمة ودال مهملة ، ومعناه إذا طلي به البواسير ولطخت به هنا ، وحيث أتى في الكتاب فالمراد ما ذكرنا ، وكذلك ضماد الجرح وغيره ، قال الهروي في الغريبين : يقال ضمد الجرح إذا جعل عليه الدواء ، أضمدته وضمدته إذا جعلت عليه الزعفران والصبر ولطخته بهما ، وعنه قول عائشة رضي اللّه عنها قالت : كنا نغتسل وعلينا الضماد ونحن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محلات ومحرمات ، واللّه أعلم . وفي اللفظ : أن الثوم مسخن مخفف ، يقوي المعدة ويسخن البدن ويحلل النفخ ويصفي الحلق من البحة ويحفظ صحة البطن ، وينفع من تغيير المياه والسعال المزمن وأوجاع الصدر من البرد ، إلا أنه يثير الصفراء ويضر الدماغ ويضعف البصر والباه ، ولا يصلح أن يأكله معتقل الطبيعة ولا مصدع ، ويكره للعين والرأس ، والنيء منه يقتل الدود ، والمطبوخ منه ينظف المثانة ، ومن لدغته حية بعد أكل الثوم لم تضره ، وإن طلي بالثوم مكان اللسع خرج السم من اللسع ، وإذا مضغ على السن الوجيعة يسكن وجعها ، وقال في كتاب البركة : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( كلوا الثوم وتداووا به ؛ فإنه شفاء من سبعين داء ) ، وأصاب ابن عمر رضي اللّه عنهما قطع أو بهر ، فكان يطبخ له الثوم في الحساء فيأكله ، قلت : القطع والبهر تتابع النفس وعلوه .